السيد محمد بحر العلوم

298

بلغة الفقيه

ألم يكف بالمهدي ما فعل الردى * فثنى وأشجى في علي محمدا فأقام فقده وأقعد ، وغار الحزن بقلبي وأنجد . ما غاب عني إنما شوقه * يمثله عندي على شكله فأطلق الدمع لفقدانه * وأحبس القلب على ثكله ما كنت بالجازع لو لم أكن * فجعت بالمهدي من قبله لا يبرء الآسون جرح الحشا * إن وقع الجرح على مثله ( 1 ) أصبت به ولما يندمل جرح أخيه ، وحصلت منها على ضد ما أرتجيه كنت أرتجي أن يكونا أكرمي خلف عن أكر سلم ، يستكملان تليد الفضل والطريف ، ويرفعان قواعد الدين الحنيف . فكان غير الذي قدرت من أمل * ( ما كل ما يتمنى المرء يدركه ) وطنت نفسي لما يجري القضاء به * رضا بما يفعل المولى ويتركه قد يصعب المهر أحيانا وفارسه * يلوي الشكيم على شد قيد يعركه ( 2 ) " وحسبي الله ونعم الوكيل وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد "

--> ( 1 ) الظاهر : أن هذه الأبيات الأربعة من إنشاء المصنف قده في رثاء ولده وقرة عينه ، وتطفح العاطفة الأبوية من خلالها . ( 2 ) وهذه الأبيات الثلاثة أيضا من إنشاء قريحة السيد المصنف قده في رثاء ولديه وفلذتي قلبه ، فقد فقد بفقدهما عينيه الباصرتين . وعجز البيت الأول تضمين لصدر بيت للمتنبي ، عجزه ( تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ) من قصيدة له كما في ديوانه يستهلها بقوله : بم التعلل لا أهل ولا وطن * ولا نديم ولا كأس ولا سكن